الشيخ الطبرسي
241
تفسير جوامع الجامع
إخوتي إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ( 100 ) رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت ولى ى في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ( 101 ) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ( 102 ) ) * معنى دخولهم * ( على يوسف ) * قبل دخولهم مصر : أنهم حين استقبلهم يوسف كأنه نزل لهم في بيت أو مضرب هناك ، فدخلوا عليه وضم * ( إليه أبويه ) * ثم * ( قال ) * لهم : * ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) * وتعلقت المشيئة بالدخول مقيدا بالأمن ، والتقدير : ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله دخلتموه آمنين ، ثم حذف الجزاء لدلالة الكلام عليه ، ثم اعترض بالجملة الجزائية بين الحال وذي الحال ، وقوله : * ( آوى إليه أبويه ) * معناه : ضمهما إليه واعتنقهما . ولما دخل مصر وجلس في مجلسه مستويا على سريره واجتمعوا إليه أكرم أبويه فرفعهما * ( على ) * السرير * ( وخروا له ) * يعني : الإخوة الأحد عشر * ( سجدا ) * وكانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة ، وقيل : معناه : خر إخوته وأبواه لأجله سجدا لله شكرا ( 1 ) ، ويعضده ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قرأ : " وخروا لله ساجدين " ، * ( وقد أحسن بي ) * يقال : أحسن به وإليه ، وأساء به وإليه ، قال : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت ( 2 ) و * ( البدو ) * البادية ، وهم كانوا أهل بادية وأصحاب مواش ، ينتقلون في المياه
--> ( 1 ) قاله ابن عباس كما في تفسير الماوردي : ج 3 ص 82 ، وأخرجه العياشي في تفسيره : ج 2 ص 197 مسندا إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) وبطريق آخر عن علي بن محمد بن الرضا ( عليه السلام ) . ( 2 ) البيت لكثير بن عبد الرحمن الخزاعي المشهور بكثير عزة ، وهي من قصيدة يجيب فيها عزة لما سمعها تسبه . تقدم شرح البيت وتفصيله في ص 71 فراجع .